السيد محسن الخرازي
80
عمدة الأصول
المصلّي حيث كان هو التكلّم بعد الفراغ عن صلاته لولا المنع فيصحّ التعبير عنه بقوله : « يتكلّم » إذا أراد الترخيص فالجمل الخبريّة مستعملة في معناها حتّى في أمثال هذه الموارد فافهم . هذا كلّه بناء على ما ذهب إليه جماعة من استعمال تلك الجمل في معناها من ثبوت شيء لشيء . ولكنّ الإنصاف أنّ هذا القول لا يخلو عن تكلّف . والأولى أن يقال : إنّ الظاهر من الجمل الإنشائيّة عرفا في مثل قولنا : « بعت » و « أنكحت » و « يعيد » و « يغتسل » و « تشتري » و « تبيع » وغير ذلك هو الإنشاء لا الإخبار بداعي الإنشاء . وبعبارة أخرى هذه الجمل تكون من الموجدات لا الحاكيات فقولنا : « بعت » يدلّ على إيجاد البيع لا الإخبار عن وقوع البيع فيما مضى بداعي إرادة الإنشاء كما أنّ قول المولى لعبده : « تذهب إلى السوق وتشتري اللحم وكذا وكذا وتجيء بها إلى المطبخ » كلّها إنشاءات لا إخبارات كما يشهد به التفاهم العرفيّ وحملها على الإخبارات بعيد عن أذهان العرف وإن أمكن . هذا مضافا إلى أنّ لازم كونها إخبارات هو أن يكون هذه الجمل أعني « بعت » و « أنكحت » حاكية عن إرادة المعاملة نظير ما ذهب إليه صاحب الدرر في مطلق الإنشاءات مع أنّك عرفت ضعف ذلك . فالأظهر أنّ الجمل الخبريّة المستعملة في مقام الطلب إيجاديّة لا حاكية لما مرّ من أنّ الإنشائيّات إيجاديّة لا حاكية . ولقد أفاد وأجاد في المحاضرات حيث قال : إنّ المتفاهم العرفيّ من الجملة الفعليّة التي تستعمل في مقام الإنشاء غير ما هو المتفاهم العرفيّ منها إذا استعملت في مقام الإخبار مثلا المستفاد عرفا من مثل قوله عليه السّلام : يعيد الصلاة أو يتوضّأ أو يغتسل